حسن الأمين
25
مستدركات أعيان الشيعة
مالا كثيرا ، فواطاهما على قتله ، و « رضا قلي خان » غافل عن ذلك . وكان لا بد للكردي من الحصول على موافقة « حاجي خان حلال خور » إذ كان « آقا محمد خان » في عهدته وهو مسؤول عن حراسته . فتظاهر « حاجي خان حلال خور » بالموافقة . ولكي يوهم « أبدال خان » بأنه جاد في الموافقة ويبعد عنه الشك في نيته ، اشترط في طلب حصته من المال . وطالت المساومة بينهما ، و « حاجي خان حلال خور » يطلع آقا محمد خان « إذا خلا به على ما يدور من حديث المساومة بينه وبين » أبدال خان « . ويتشاوران في رسم خطة النجاة . ولم يكن في يد « أبدال خان » ، إذا قتل « آقا محمد خان » ، من حجة يسوغ بها قتله عند « رضا قلي خان » ، غير الادعاء بأنه إنما قتله لأنه كان يحاول الفرار وهذا يقتضي قتله خارج المحبس ، وهو سائر في الطريق ، إذ لا يعقل بأنه قد حاول الفرار ، وهو محبوس بين أربعة جدران يحرسه عشرة مسلحين . وإخراجه إلى الطريق غير ممكن في « بار فروش » ولكنه ممكن في غيرها . ولهذا اقترح « أبدال خان » على « حاجي خان حلال خور » إخراج « آقا محمد خان » من « بار فروش » إلى مكان آخر . وكان هذا الأمر فرصة قرر « آقا محمد خان » و « حاجي خان حلال خور » اغتنامها لابعاد « آقا محمد خان » عن متناول يد اللاريجانيين و « رضا قلي خان » . فإذا ابتعدا عن « بار فروش » تيسرت لهما مدافعة « أبدال خان » . وخفت قيود المراقبة عليهما فنظرا في الاقدام على ما يمكن الاقدام عليه من تدابير للخلاص . وقر رأيهما على الانتقال من « بار فروش » إلى « بندقي » موطن « حاجي خان حلال خور » ومحل نفوذه . وقر الرأي على أن يتمارض « آقا محمد خان » ويدعي أن مناخ « بار فروش » أثر في مزاجه تأثيرا سيئا . وتمارض « آقا محمد خان » وطلب الانتقال إلى « بندقي » . وبعد أخذ ورد ومعاينات طبية وافق « رضا قلي خان » على نقله إليها . واتفق « حاجي خان حلال خور » و « أبدال خان » على أن يلحق هذا بهما بعد يوم من وصولهما إلى « بندقي » ليغتال « آقا محمد خان » . وحمل « آقا محمد خان » على « تختروان » في حراسة محكمة ونقل إلى « بندقي » ، ومعه « حاجي خان حلال خور » . وحين أذن « رضا قلي خان » بانتقال أخيه من « بار فروش » أنذر « حاجي خان حلال خور » بان يقضي عليه وعلى كل من يتصل به بقرابة إذا تمكن « آقا محمد خان » من الفرار . وأسكن « حاجي خان حلال خور » أسيره أو ضيفه في أحسن بيت في « بندقي » وأخذ يعامله بما تقتضيه معاملة الملوك من التشريفات ، وهيا له عدة كتب للمطالعة . وقيل إنه في أيام سكناه في « بندقي » شرع في كتابة تفسير للقرآن ، وأنه كتب قسما منه . ولكنه اليوم مفقود . ولا يستبعد أن يقدم رجل فاضل مثل « آقا محمد خان » على كتابه تفسير للقرآن . ولكن . إذا كانت الروحية قد بلغت عند هذا الخصي ذلك المبلغ العظيم ، فان تفكير هذا المحارب في كتابة تفسير القرآن أمر محير ! وكان إقدامه على كتابة تفسير للقرآن ، وهو في « بندقي » آخر محاولة له للكتابة . وقد سبق له أن فكر مرارا بتأليف كتاب ولكنه لم يفعل . وفي أيام إقامته الطويلة في شيراز لم يكتب شيئا . وإن كان قد كتب شيئا فهو اليوم مفقود . ويستبعد أن يكون قد أهمل الكتابة يوم كان في شيراز ، وهو ذلك الرجل الجلد المتقن المجتمع الشؤون ، هذا مع موافقة ذوقه لمثل هذا العمل . وبعد خروجه من « بندقي » إلى آخر حياته لم تسنح له فرصة للكتابة ، ولكنه ظل مواظبا على المطالعة . وفي كل رحلاته الحربية كان يصحب معه كتبا . وكان « حاجي خان حلال خور » قد عزم على اعتقال « أبدال خان » وإلقائه في السجن ساعة حضوره إلى « بندقي » . ولكن « أبدال خان » مرض في ليلة اليوم المقرر لسفره إليها . وكان مرضه الحصبة ، فلم يستطع السفر في الموعد المقرر . فلما تأخر عن الحضور أيقن « حاجي خان حلال خور » أن واقعة عرضت له منعته من الحضور ، لا أنه عدل عن قتل « آقا محمد خان » ، إذ لا يعقل أن يتخلى امرؤ مثل « أبدال خان » عن الجائزة المالية الضخمة المؤجلة التي وعده بها اللاريجانيان إذا قتل « آقا محمد خان » . وكان قد أسلفه قسما مقدما منها . ورأى « حاجي خان حلال خور » أن يهيأ نجدة لإعانة « آقا محمد خان » على الخلاص من محنته . فبعث برسالة إلى أخيه الآخر « جعفر قلي خان » ، وكان يقيم في « لاهجان » ، وأوصى حاملها بمضغها وابتلاعها عند الضرورة إذا خاف وقوعها في يد أحد غير صاحبها . وبين « حاجي خان حلال خور » في الرسالة وضع أخيه وأن حاشية « رضا قلي خان » تسعى إلى قتله ، واستصرخه أن ينجده . وكان « جعفر قلي خان » قد سكت عن تمرد « رضا قلي خان » ولم يحرك ساكنا حين هاجم أخاه الأكبر فتغلب عليه واعتقله . وساير « رضا قلي خان » فلم يستنكر عمله وطلب منه تعيينه حاكما على « جيلان » فرفض وعينه حاكما على « لاهجان » وولى رجلا آخر على « جيلان » . ويقول « غبريل بر » الانكليزي إن الذي تولى حكومة « جيلان » حصل على هذا المنصب برشوة « رضا قلي خان » وحرم منه « جعفر قلي خان » لأنه لم يعطه رشوة . ولذلك أصبح « جعفر قلي خان » غير راض عن أخيه « رضا قلي خان » . فلما وصلت رسالة « حاجي خان حلال خور » إلى « جعفر قلي خان » قبل أن يساعد « آقا محمد خان » ، ولكن لا بدافع الأخوة والبر بالرحم كما يزعم مؤرخو العهد القاجاري من الإيرانيين ، بل بدافع الطمع والمزايدة . ولو كان إقدامه على نصرة « آقا محمد خان » قياما منه بما هو مكلف به من البر بأخيه لبادر إلى إنجاده يوم هاجمه « رضا قلي خان » واعتقله في « بار فروش » . ولكن لا لوم على أولئك المؤرخين لأنهم كانوا مضطرين إلى إرضاء أولياء الأمر من القاجاريين أيام حكمهم ، وإلا قطعت رقابهم ، أو ، على الأقل ، أرزاقهم . أما دافع « جعفر قلي خان » إلى نصرة « آقا محمد خان » فهو سخطه على « رضا قلي خان » من جهة وطمعه في الحصول على مكافاة كبيرة من جهة أخرى . ولذلك أراد أن يعرف ، قبل الاقدام على مساعدة « آقا محمد خان » ، ما هي مكافاته على هذه المساعدة ، وهل هي تساوي مغامرته بالخروج على « رضا قلي خان » وهو يومئذ يملك على كل شمال إيران ، أم لا ؟ ولذلك كان جوابه إلى « حاجي خان حلال خور » إيجابيا ، بشرط أن يوليه « آقا محمد خان » حكومة « جيلان » ومازندران ، بعد قمع « رضا قلي خان » . وطلب جوابا بخط « آقا محمد خان » نفسه يتعهد فيه بذلك . فأجابه هذا إلى طلبه ولكنه طلب منه أن يرضى بولاية « جيلان » و « طالش »